البكري الدمياطي

374

إعانة الطالبين

أحدها : ما لا يلزم به شئ لا على الواطئ ، ولا على الموطوءة ، ولا على غيرهما ، وذلك إذا كانا جاهلين معذورين بجهلهما ، أو مكروهين ، أو ناسيين للاحرام أو غير مميزين . ثانيهما : تجب به البدنة على الرجل الواطئ فقط ، وذلك فيما إذا استجمع الشروط ، من كونه عاقلا بالغا عالما متعمدا مختارا ، وكان الوطئ قبل التحلل الأول ، والموطوءة حليلته ، سواء كانت محرمة مستجمعة للشروط أو لا . ثالثها : ما تجب به البدنة على المرأة فقط ، وذلك فيما إذا كانت هي المحرمة فقط ، وكانت مستجمعة للشروط السابقة ، أو كان الزوج غير مستجمع للشروط ، وإن كان محرما . رابعها : ما تجب به البدنة على غير الواطئ والموطوءة ، وذلك في الصبي المميز إذا كان مستجمعا للشروط ، فالبدنة على وليه . خامسها : ما تجب به البدنة على كل من الواطئ والموطوءة ، وذلك فيما إذا زنى المحرم بمحرمة أو وطئها بشبهة مع استجماعها شروط الكفارة السابقة . سادسها : ما تجب فيه فدية مخيرة بين شاة ، أو إطعام ثلاثة آصع لستة مساكين ، أو صوم ثلاثة أيام ، وذلك فيما إذا جامع مستجمعا لشروط الكفارة السابقة بعد الجماع المفسد ، أو جامع بين التحليلين . هذا ملخص ما جرى عليه الشارح ، تبعا لشيخ الاسلام زكريا ، واعتمد الشمس الرملي والخطيب الشربيني تبعا لشيخهما الشهاب الرملي ، أنه لا فدية على المرأة مطلقا . اه‍ . ( قوله : بل تأثم ) أي المرأة ، ويفسد حجها ، وعليها القضاء . والاضراب انتقالي . ( قوله : وعلم من قولي بمفسد ) الأولى حذف الباء الجارة ، لأنها ساقطة من عبارته فيما مر ، ووجه العلم أنه يلزم من الافساد البطلان . ( قوله : أنه ) أي النسك . وقوله : ومع ذلك أي ومع بطلانه . وقوله : يجب مضي في فاسده أي النسك ، لافتاء جمع من الصحابة رضي الله عنهم به . ومعنى المضي فيما ذكر : أنه يأتي بجميع ما يعتبر فيه قبل الوطئ ، ويجتنب ما كان يجتنبه قبله ، فلو ارتكب محظورا لزمته الفدية . ( قوله : وقضاء ) معطوف على بدنه ، أي ويجب قضاء ما أفسده . والمراد القضاء اللغوي ، أي إعادته ثانيا ، وإلا فهو أداء ، لان النسك على التراخي ، فهو لا آخر لوقته ، ففي أي عام وقع كان أداء . ( وقوله : فورا ) أي كأن يأتي بالعمرة عقب التحلل وتوابعه ، وبالحج في سنته إن أمكنه ، كأن يحصره العدو بعد الافساد فيتحلل ، ثم يزول الحصر والوقت باق ، فإن لم يمكنه من سنته أتى به من قابل . واعلم أنه يقع القضاء مثل الفاسد ، فإن كان فرضا وقع فرضا ، وإن كان تطوعا وقع تطوعا . فلو أفسد التطوع ثم نذر حجا وأراد تحصيل المنذور بحجة القضاء لم يحصل له ذلك ، وليكن إحرامه بالقضاء مما أحرم منه بالأداء أو قبله ، فلو أحرم من دونه لزمه دم ، ولا يتعين أن يحرم بالقضاء في الزمان الذي أحرم منه في الأداء ، بل له التأخير عنه . وفارق المكان بأن اعتناء الشارع بالميقات المكاني أكمل ، ولان المكان ينضبط ، بخلاف الزمان . أفاده في شرح الروض . ( قوله : وإن كان نسكه نفلا ) غاية في وجوب القضاء ، أي يجب وإن كان تطوعا . ويتصور وقوع النسك تطوعا من الأرقاء والصبيان ، أما المكلفون الأحرار ، فلا يتصور منهم ، لأنه حيث وقع منهم فهو فرض كفاية لا تطوع لان إحياء الكعبة بالنسك فرض كفاية في كل عام على الأحرار المكلفين ، ولا يسقط من غيرهم على المعتمد عند م ر وعند ابن حجر : يسقط ، وإن كانوا لم يخاطبوا به . وعبارته في باب الجهاد : ويتصور وقوع النسك غير فرض كفاية ممن لا يخاطب به كالارقاء ، والصبيان ، والمجانين لكن الأوجه أنه مع ذلك يسقط به فرض الكفاية ، كما تسقط صلاة